يتيح إطار إدارة المخاطر المؤسسية في شركة المراعي تحديد وتقييم وإدارة المخاطر التي قد تؤثر في تحقيق الأهداف الاستراتيجية والتشغيلية للشركة. كما يمنح هذا الإطار الإدارة القدرة على ترتيب أولويات المخاطر بناءً على أثرها المحتمل واحتمالية حدوثها، مع تخصيص الموارد بكفاءة وتوجيه جهود التخفيف نحو المخاطر الأكثر جسامة.
تتسق سياسة إدارة المخاطر المؤسسية لدى الشركة مع المعايير والمراجع الوطنية والدولية المعترف بها، مثل معيار ISO 31000:2018، والإطار الموحد التابع للجنة المنظمات الراعية. ويمارس مجلس الإدارة واللجان المعنية دورًا إشرافيًا شاملًا، بينما تضطلع اللجان التنفيذية وفرق الإدارة بمسؤولية ملكية المخاطر اليومية وتفعيل الضوابط. وتعتمد المراعي نموذج خطوط المسؤولية لتحديد أدوار ملكية المخاطر، والإشراف عليها، وتقديم التأكيدات بشأنها على مستوى الشركة.
عملية إدارة المخاطر
تنطلق عملية إدارة المخاطر من تحديد سياق تقييم المخاطر ووضع معاييره، حيث تُحدَّد المخاطر من مصادرها الداخلية والخارجية، وتُقيَّم تبعاتها واحتمالية وقوعها، ثم تُصنَّف بحسب الأولوية لتوجيه القرارات وتخصيص الموارد. ويُعدّ ملاك المخاطر خطط المعالجة والأنشطة الرقابية اللازمة وينفذونها، كما تتم متابعة المخاطر من خلال مراجعات دورية وإعداد تقارير منتظمة. وتكفل قنوات الإبلاغ المحددة تصعيد المعلومات ذات الصلة بالمخاطر وعرضها على الإدارة واللجان المختصة، لتمكين اتخاذ قرارات في الوقت المناسب واتخاذ إجراءات الاستجابة الملائمة.
يضم نظام إدارة المخاطر المؤسسية فريقًا مؤسسيًا مدعومًا بخبراء إدارة المخاطر الموزعين في مختلف قطاعات الأعمال. يخضع سجل المراعي لمخاطر الأعمال للمراجعة الدورية على أسـاس ربع سـنوي من قبل الخطوط الأمامية لإدارة المخاطر ونواب الرئيس التنفيذي المعنيين بصفتهم ملاك المخاطر، قبل أن يتولى نظام إدارة المخاطر المؤسسية مراجعته وتوحيده. وترفع المخاطر الحرجة والمهمة المتبقية، مرفقة بخطط التخفيف الخاصة بها، إلى الإدارة التنفيذية، حيث تُعدّ أساسًا للتقارير المقدمة إلى لجنة المخاطر بمجلس الإدارة. وتُعتمد مؤشرات المخاطر الرئيسية في القطاعات ذات العلاقة لتعزيز قدرات الإنذار المبكر وضمان سرعة الاستجابة.

يُعالج إطار إدارة المخاطر المؤسسية في شركة المراعي مجموعة من المخاطر الاستراتيجية والتشغيلية ومخاطر الامتثال. وتشمل المجالات الرئيسية محل التركيز المخاطر المتعلقة بالأعمال والعمليات، واستمرارية الأعمال والمرونة، وأمن المعلومات، وخصوصية البيانات، ومخاطر الجهات الخارجية. كما تُدمج اعتبارات الاستدامة وتغير المناخ في عمليات إدارة المخاطر لدى الشركة، حيثما كان ذلك ذا صلة، مع التركيز على العوامل التي قد تؤثر في مرونة الأعمال والأداء المالي على مدى فترات زمنية مختلفة.
تُطبق المراعي بروتوكولًا لإدارة الحوادث الكبرى والأزمات يمكن تفعيله عند وقوع حدث غير طبيعي أو غير مستقر قد يؤثر في الأهداف الاستراتيجية أو السمعة أو استمرارية العمليات. ويتضمن البروتوكول هيكل استجابة متعدد المستويات لتمكين سرعة اتخاذ القرار وتنفيذ إجراءات منسقة على المستويين المؤسسي والموقعي.
درجة تقبل المخاطرة
تُحدد درجة تقبل المخاطر مستوى ونوع المخاطر التي تبدي المراعي استعدادًا لقبولها في سبيل تحقيق أهدافها. ويُوجّه هذا المفهوم عملية اتخاذ القرارات من خلال تحديد التوقعات المتعلقة بتحمل المخاطر عبر مختلف قطاعات الأعمال، مع ترسيخ التزام الشركة باستمرارية العمليات، وثقة العملاء، والامتثال للمعايير.
تتمتع المراعي بدرجة تقبل مرتفعة للمخاطر المرتبطة بالاستثمار عندما تسهم في تحقيق النمو الاستراتيجي وتحقيق القيمة المستدامة على المدى الطويل. في المقابل، تُحافظ الشركة على درجة تقبل منخفضة تجاه المخاطر المالية، وتهديدات استمرارية الأعمال، والإخلال بالأنظمة والامتثال، وكذلك حوادث أو انقطاعات تقنية المعلومات. أما في المجالات التي قد تؤثر في ثقة المستهلك وسلامته، فإن المراعي تتبنى نهج عدم تقبل للمخاطر، بما في ذلك المخاطر المتعلقة بسلامة الغذاء، والحوادث الجسيمة للصحة والسلامة، والمخاطر التي قد تؤثر جوهريًا في سمعة العلامة التجارية وحصتها السوقية.
أهم التطورات والمخاطر الرئيسية في عام 2025م
عززت الشركة قدرات إدارة المخاطر المؤسسية خلال العام، مع التركيز على تطوير آليات المراقبة ورفع مستوى المرونة. وشهدت هذه الفترة توسيع نطاق مؤشرات المخاطر الرئيسية، واستحداث التقييم الذاتي للمخاطر والضوابط، بهدف تعزيز الاكتشاف المبكر للمخاطر الناشئة، وتحسين اتساق التقارير عبر مختلف قطاعات الأعمال.
وتزامنًا مع ذلك، استمر تطوير النهج المتبع ليرتكز على مفهوم أوسع للمرونة، يربط بين إدارة المخاطر المؤسسية واستمرارية الأعمال، والاستعداد للأزمات، والأمن السيبراني، والإشراف على مخاطر الجهات الخارجية. وقد أحرزت الشركة تقدمًا في توسيع ممارسات إدارة استمرارية الأعمال، مع مواصلة العمل على مواءمة العمليات مع معيار (ISO 22301) على مستوى العمليات. كما تم تعزيز ضوابط الأمن السيبراني والتقنية التشغيلية استجابةً للمتطلبات التنظيمية المتطورة المتعلقة بالبنى التحتية الحيوية الداعمة للأمن الغذائي الوطني. وأنشأت الشركة وظيفة مخصصة لتعزيز حوكمة خصوصية البيانات وإدارة مخاطر الجهات الخارجية.
وشملت متابعة المخاطر الرئيسية خلال العام مجالات المرونة التشغيلية واستمرارية التوريد، بما في ذلك مخاطر الأمن الحيوي وصحة الحيوان في قطاعات الألبان والدواجن، وموثوقية أصول الإنتاج الحيوية، وانقطاعات سلاسل الإمداد، وتوافر المرافق الأساسية مثل الكهرباء والمياه. كما ظل التركيز محوريًا على مخاطر سلامة الغذاء ونزاهة المنتجات، تأكيدًا لأهمية ثقة المستهلك وجودة المنتج، إلى جانب مخاطر السمعة الأخرى التي قد تؤثر في قوة العلامة التجارية.
وتضمن ملف المخاطر لهذا العام مخاطر التقنيات الناشئة والأمن السيبراني. وبالمثل، حظيت مخاطر الأنظمة والامتثال باهتمام خاص استجابةً للمتطلبات المتغيرة في بيئة العمل، بما في ذلك القضايا المرتبطة بالاستدامة والتحول المناخي.
واصلت الإدارة تركيزها على مخاطر الصحة والسلامة المهنية، ومخاطر القوى العاملة، بما في ذلك ضغوط التكاليف، وتوافر الكفاءات، وخطط الإحلال والتعاقب الوظيفي. ومع تقدم المراعي في دورة استراتيجيتها الحالية، ظلت مخاطر التنفيذ تمثل محور تركيز رئيسيًا.